ابن عبد البر

154

الاستيعاب

وروى ثمامة بن أنس ، عن أبيه أنس بن مالك مثله . وعن ابن سيرين أنه قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين ، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم . وروى سلامة بن روح بن خالد عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] : كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبرّه ، منهم البراء بن مالك . وإن البراء لقي زحفا من المشركين ، وقد أوجع المشركون في المسلمين ، فقالوا له ، يا براء ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أقسمت على الله لأبرّك ، فأقسم على ربّك ، قال : أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم ، ثمّ التقوا على قنطرة السّوس ، فأوجعوا في المسلمين ، فقالوا له : يا براء ، أقسم على ربّك . فقال : أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم ، وألحقني بنىّ الله صلى الله عليه وسلم ، فمنحوا أكتافهم ، وقتل البراء شهيدا . حدثنا أحمد بن [ محمد بن ] [ 2 ] عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدّثنا أبى ، قال : حدثنا عبد الله بن يونس ، قال حدثنا بقيّ بن مخلد ، قال حدثنا خليفة ابن خيّاط ، قال حدثنا بكر بن سليمان ، عن أبي إسحاق قال : زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتى ألجئوهم إلى الحديقة ، وفيها عدوّ الله مسيلمة . فقال البراء : يا معشر المسلمين ، ألقونى عليهم ، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة ، حتى فتحها على المسلمين ، ودخل عليهم المسلمون ، فقتل الله مسيلمة .

--> [ 1 ] في الإصابة : رب أشعث أغبر لا يؤبه له ، لو أقسم . . . إلخ . [ 2 ] من م .